،،ـأَقَلُّـ ـ مـ ـ ـآ يُقَآلْـ ـ،،

شعر آلإيقآظ،، وأحزآن غزّة،،

Posted in مَقَآلآتِيْ آلأخْرَى،، by بداح بن فهد السبيعي،، on 10/06/2009

~~

يمتاز شعر الايقاظ بأنه لا يتنبه من غفوته الا اذا حلت الخطوب العظيمة، وضعفت العزائم والمواقف، وغطت الضمائر في سباق عميق في اوقات لا ينبغي ان تكون فيها كذلك، بل يتوجب عليها ان تكون في غاية الاستيقاظ كما هو الحال حيال ما يجري في غزة اليوم، واود فيما يلي ان استعرض بعض نماذج الشعر الايقاظي التي تفاعلت مع احزان غزة، ومع ما يتعرض له اهلها – والشعب الفلسطيني الشقيق عامة – من جرائم وابادة على أيدي الصهاينة، وسأشير بعد ذلك لأهم سمات شعر الايقاظ من خلال تلك النماذج.

وقبل ذلك ألفت الى أن الشاعر العربي الكبير عبدالله البردوني هو – حسب علمي – اول من استخدم مصطلح (شعر الايقاظ) واستشهد عليه بنماذج شعرية عديدة اقدمها قصيدة لقيط بن يعمر الايادي التي وجهها الى قومه لينبههم من غفلتهم، ويحذرهم من العدو:

قـومــوا قـيـامـا عـلـى أمـشـاط ارجلكم

ثــم افزعـوا قد ينال الأمن مـن فـزعــا

وقد كان للشعراء الشعبيين تفاعل كبير مع المشاهد المؤلمة والمحزنة التي نقلت هجوم العدو الاسرائيلي على غزة، فالشاعر جميل المطرفي يعبر عن حزنه في فلسطين، ويتساءل عن سبب تهاون المسلمين في شأنها:

قــالــوا تـسـلـى.. قلـت كـيـف اتسـلا؟!

والقـــدس بـيــديــن اليـهـود الغــزاتـي

يـــا أمــــة الإســـلام كـيــف نـتـخــــلا

عن أرضـــنــا عــن دينــنــا للعــداتــي

الـيــــــــا مــتـــى نبــقــى بـهـــم وذلا

اليــا متــى نــبــقـــى بـنـــوم وسباتي

مـــوت علـــى عــز بشـهـــادة محـــلا

خيـــر لـنـــا مـــن ذل طـــول الحياتـي

ويخاطب خلف المهيلان غزة معبرا لها عن الحزن والألم الذي يعتصر قلبه لآلامها، ويعتذر لأنه لا يملك أكثر من الدعاء وحروف شعره، التي يتمنى أن تكون صرخة تسمع الآذان الصماء.

والله مدري وش أكتب يـا ثــرى غــزه

محتار قولي عن اصـرارك ومديـنـــي

صرخت بحروف شـعــر رمــحه أغزه

بصم الأذاني ولا به شخص يوحينـي

مالي جدا الا الدعاء والخاطر يحـــزه

تألمك وقت عجـــــز يقصــر يدينــي

ويتساءل مبارك الدوسري على المكان الذي يمكن أن يجد فيه (صلاح الدين) رمز الشجاعة الإسلامية، ويتساءل كذلك عن الفترة الزمنية التي يحتاجها المسلمين للتخلص من حالة الصمت والذل على احتلال فلسطين:

كم قمة تعقد ولكـــن وش بعد منها طـلــع

ندد ودين الاحتلال وحط لك كــم احتـمـال

وينك صلاح الدين مل الصبر ما منا نفـع

واحنا على ذا الحال صمت وخوف طــال

الى متى إلى متى الى متى هــم ووجـــع

إلى متـى يا أمة الإســلام ذل واحـتـــلال

ويرى عبدالرحمن المرخان أن صرخة غزة كفيلة بايقاظ الضمائر الحية في جميع ارجاء الكون:

يامن عليهم دارت الكــاس تــدوير

غزة تصحي سكــرة الكــون كلــه

ما عاد باقــي للمـســالم معــــاذير

والدم فايـــر والحشا فــوق ملـــه

العذر ما يشبع بطون الخطاطيــر

والسيف ما يشفي من الغمد غلـه

وشلون نعزي والسبايا مكاسيــر

والمنهزم نوم الضحى جايز لـــه

فمن خلال هذه النماذج يمكن ملاحظة ان هناك (آذان صماء) وصمت وعجز ونوم أو سبات من بعض المسلمين عن قضيتهم الأولى، وعن ما يتعرض له أهل غزة، لذا كان لابد من شعر ايقاظي يتضمن الكثير من النداءات والمفردات الايقاظية: (صرخت) (إلى متى) (وينك صلاح الدين) (ياأمة الاسلام) لعل هذه النداءات توقظ الضمائر الحية لتنصر غزة على أعدائها وأعدائنا.

~~

نشر في جريدة الرياض،،

الأحد 14 محرم 1430هـ،، العدد 14811هـ،،

~~

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.